وهبة الزحيلي
54
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ثم ذكر اللّه تعالى عقابه في الدنيا أو الآخرة ، فقال : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ أي سنجعل له وسما بالسواد على أنفه ، فإنه قاتل يوم بدر ، فخطم بالسيف في القتال ، قال المبرد : الخرطوم هاهنا الأنف . وعبر به إذلالا له واستخفافا به وإهانة له ؛ لأن السمة على الوجه أو الأنف شين . وقال جماعة : سَنَسِمُهُ سمة أهل النار ، يعني نسود وجهه يوم القيامة ، وعبر عن الوجه بالخرطوم ، فيسود وجهه بالنار قبل دخولها ، فيكون له عليه أو على أنفه علامة . فقه الحياة أو الأحكام : أرشدت الآيات إلى ما يأتي : 1 - نهى اللّه تعالى نبيّه - والنهي يقتضي التحريم - ومثله المؤمنون ، عن ممايلة المشركين المكذبين لرسالته ، وكانوا يدعونه إلى أن يكفّ عنهم ليكفّوا عنه ، فبيّن اللّه تعالى أن مما يلتهم كفر . 2 - تمنى الكفار ملاينة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومصانعتهم ومجاملتهم في أديانهم ، فيلينون له في دينه ، فإنهم طلبوا أن يعبد آلهتهم مدة ، ويعبدوا إلهه مدة ، ولكن اللّه نهاه عن ذلك . 3 - خصص اللّه من بين المكذبين النهي عمن اتصف بصفات عشر : هي الحلاف : الكثير الحلف ، المهين : الحقير الرأي والتمييز والتفكير ، الهمّاز : الذي يذكر الناس في وجوههم ، وهو غير اللماز : الذي يذمهم في مغيبهم ، النمام : الذي يمشي بالنميمة بين الناس ليفسد بينهم ، المناع للخير : للمال أن ينفق في وجوهه ، ويمنع الناس عن الإسلام ، المعتدي : أي الظالم ، المتجاوز الحد ، صاحب الباطل ، الأثيم : الكثير الإثم والذنوب ، العتلّ : الغليظ الجافي الشديد في كفره ،